محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

223

إعتاب الكُتّاب

لإسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين « 1 » فلما دخلت مرّاكش عنوة من جهة باب إيلان يوم السبت الثامن عشر لشوال سنة إحدى وأربعين وخمس مائة ، وقتل إسحق وطائفة من أصحابه ، توارى أبو جعفر ودخل في غمار الناس ، وبلغ به الجد في الاستخفاء والاستتار إلى أن ارتسم في المرتزقين من الرماة ليتبلّغ بما يجرى عليه ، إلى أن ثار الدعيّ المعروف بالماسي واستفحل أمره ، فنهد إليه الأمير المعظم المجاهد المقدّس المبارك [ الأرضي « 2 » ] المرحوم أبو حفص ناصر دعاية التوحيد المحفوف « 3 » الراية بالظهور والتأييد ، الذي حبيت بالمضاء صوارمه وصرائمه « 4 » ، وسبيت له من كل ذي كفر وغيّ كرائمه / ، فقتله اللّه على يديه وانهزم أصحابه ، وذلك يوم الخميس السادس عشر لذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ، وأمر - رضوان اللّه عليه - بإحضار مخاطب عنه بذلك الفتح العظيم والمنح الجسيم ، فنبّه على أبي جعفر وقد أخفى نفسه في رماة العسكر ، وتنكّر جهده ، وهو المعروف غير المنكّر ، فدعا به لسعادته ، وأوعز إليه بإرادته ، فكتب رسالته التي أورثته تشريفا وتكريما ، وصيّرته أغرّ محجّلا بعد أن كان بهيما ، وبسببها أوثر بالكتابة [ الكلّية « 5 » ] والوزارة ، وهي عادة هذا البيت المعروف البركة والطهارة ، ما اعتلق به معتلق إلا أمن من العوادي ، ولا التفت إلى عجز إلا

--> ( 1 ) - اخر ملوك دولة الملثمين بالمغرب الأقصى ( - 542 ه ) الأعلام : 1 / 287 . ( 2 ) - زيادة من ( س ) . ( 3 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : المعروف . ( 4 ) - جمع صريمة وهي العزيمة . ( 5 ) - زيادة من ( س ) .